"مؤرخ" الجزيرة وتاريخ المغرب

أغسطس 12th, 2008 كتبها سعيد الأمين نشر في , عربيات, مقال, مقالات, مقالات سياسية

 “مؤرخ” الجزيرة وتاريخ المغرب

من السهل فهم لماذا تعج كتب أغلب المستشرقين وأعمال المؤلفين الإستعماريين من طينة جيروم كاركوبينو وكريستيان كورنوا بمغالاطات لاحدود لها سواء عن تاريخ المغرب القديم أو الحديث، وذلك بسبب مآرب وميولات ما في رؤوس هؤلاء المليئة بالأحكام السلبية المبنية على مفاهيم ثقافية منتقاة وعقد إستعمارية مسبقة، ولحاجات أخرى في بطن الأفعى.

لكن ما هو عصي عن الفهم هو نوع المكيال الذي يستخدمه الصحفي المصري حسنين هيكل وهو يكيل إفتراءاته وتلفيقاته عن تاريخ المغرب وملكه الراحل، والطعن في إستقلال هذا البلد إلى درجة الإيحاء إلى التخوين أمام الضمير العربي والإسلامي باللعب بورقة اليهود.

بغض النظر عن موقف الناصرية التاريخي من الملكيات، وبغض النظر عن الأجواء الشبه المتشنجة التي كانت تطغى على علاقة  الملك الحسن الثاني بجمال عبد الناصر وتورط هذا الأخير مع الجزائر في حرب الرمال ضد المغرب، وبغض النظر عن عدم كون هيكل (الناصري حتى النخاع) مؤرخا وأنه مجرد صحفي بلغ من الحظ والشهرة في حياته ما بلغ. ليس هناك أي سبب آخر قابل للفهم لكل تلك الإدعاءات التي ساقها في كتاباته وأخيرا في “قصة حياته” على قناة الجزيرة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يستخف فيها هيكل بالعقول أو يخلط فيها بين الذاتي والموضوعي، فهو دائم الخلط بين الحابل والنابل ولا يتورع عن أن يحيك من الخرافات والأساطير ما يجد نفسه فيها بطلا، ولسوء حظه، فحبل الكذب قصير، وسرعان ما يكون الرد على إ

المزيد


آمال وحبال-1

ديسمبر 8th, 2007 كتبها سعيد الأمين نشر في , ثقافة, شبابيات, عربيات, قصة, قصص

آمـــــال وحـــبــال

سعيد الأمين - المغرب

يـونـيو2005

مقطع من رواية غير منشورة بعد بعنوان آمال وحبال

نزل من الحافلة وفي يده حقيبة صغيرة الحجم تبدو من شكلها وجلدها المهترئ أنها قديمة الصنع، وأن صاحبها لم يغيرها منذ أن ابتاعها. وقف هنيهة رافعا رأسه في البناء العالي الذي أمامه ينظر إليه ويقول في قرارة نفسه :"كما تركتك، أنت كما أنت، لم تتغير،" فأخرج نفسا عميقا ثم أضاف مُسرا: "وكيف تتغير في عشرين سنة ولم تستطع قبل ذلك قرون أن تنال منك. ها أنت ذا باب بردعين كما عرفتك وعرفك آلاف غيري، لا تزال صامدا مصرا على تحدي الزمان وتأنف أن تركن لهرمك. أما أنا فكما ترى، ليس لي من الفسيفساء ما أخفي به تجاعيد وجهي، ولا صلابة أعمدة تقوم انحناء ظهري، فشتان بيني وبينك." ثم بدأ يتقدم وهو لا يزال يجول ببصره في علياء الباب حتى وقعت عيناه على الطرف الداخلي منه، وقد تمت عملية إعادة تشييده على ما بدا له، فأخذ نفسا طويلا تحسرا على مآل هذا الباب العظيم. لكنه سرعان ما ابتسم ابتسامة شماتة مردفا إياها بحديث في نفسه : "آلمزوق من برا آش خبارك من الداخل، والله أعلم داخل الداخل كيف هو."

اجتاز الباب إلى الداخل وهو ينتقي مواضع قدميه من كثرة روث الحمير، ومن الوحل العالق بين الحفيرات المترامية على أرجاء الطريق، كأنها آثار تركتها حوافر أحصنة العهد الإسماعيلي.

ومن الجانب الأيسر من الباب صدر صوت خافت تلقـفته كل الآذان حتى البعيدة بأمتار من المصدر: شاب طويل القامة، نحيف الجسم، في وجهه شيء كالخشب القديم المخدوش، أزرق الشفاه، أسنانه يغلب السواد بياضها، وهو يهمس- وفي همسه جهر- لأصحابه باللهجة المكناسية "ها هو زاي من ناحية سيدي زبل." وقد كان الشاب يقصد "ها هو قد جاء من ناحية سيدي جبل."

وما إن أتى الرجل ليلتفت وينظر من القادم حتى إذا برائحة تنبعث عن يمينه زادت من انكماش تجاعيد الوجه. تساءل عن مصدر هذه الرائحة، فإذا بعينيه تقعان على كثبان من الأزبال تخفي سيقان أطفال يترصدون الجرذان فيها لاصطيادها. وقال بنبرة لا تخلو من التهكم : "صدقت يا شاب أظن أن اسم ‘ سيدي زبل’ هو الأنسب." وما إن استدار ليواجه الشاب حتى إذا بأسوار صماء تقلب حديثه تبسما.

استمر الرجل في طريقه، وبعد أن خطا بعضا من الخطوات، إذا برهط من الناس أغلبهم شباب متحلقون حول أحدهم بسيدي جبل، تساءل:
"ماذا هناك يا ترى؟ أحادثة سير؟ لا، أمر مستبعد. المكان بعيد عن ممر السيارات. شجار؟ لا لا، الأمر لا يوحي بذلك، فلو كان كذلك لما استنكفت الأصوات أن تتعالى، إذا قمار؟ لكن المقامرون ينحنون إلى الأرض."

نفذت منه الاحتمالات وكاد الفضول يقتله لو لم ير ذلك الشاب وقال :

"آه، ها هو صاحبنا، هه، سيدي زبل، ترى ماذا يفعل؟"

وما إن انتهى من حواره الداخلي حتى إذا بقطعة من فئة عشرة دراهم توضع في كف بيضاء بين غابة من الأيد الممتدة نحوها، فأدرك أن الأمر يتعلق بترويج المخدرات.

أزاح يده عن مقبض الحقيبة ممسكا إياها باليد الأخرى من الحزام، وعلقها على كتفه بعد أن أضنت عضلات يده الهرمة. ثبت قبعته على رأسه مخفيا جزءا كبيرا من جبهته وأتبعها بنظارات شمسية يبدو عليها أنها طلقت الموضة منذ أمد بعيد، فلم يعد يظهر من قسمات وجهه إلا ما لم تستطع لحيته بعد ذلك أن تحجبه.

ترك مشهد (التبزنيس) متجها إلى المقهى الواقع خلف السيارات المودوعة على طول الساحة. جلس على كرسي بأرضيتها المحدودة بجدران قصبية، وجعل ينظر إلى زبائنها لعله يعرف أحدا. لكن الجميع هناك لا يتجاوز سنهم الأربعين والتعرف على أحدهم بات أمرا صعبا، خاصة وأن أغلبهم كان في سن المراهقة أو طفلا.

طلب من النادل كوب قهوة واستل من جيب قميصه سيجارة قصيرة القد، وضعها مباشرة بين شفتيه دون أن يتفحص بيده الطرف القطني فيها، فأشعلها بعدما جاءه النادل بطلبه، وسرح به فكره:

عشرون سنة ونيّف، لاشيء تغير، سوى وجوه لم أكن أراها، أو كراسي وطاولات عوضت الحصير في المقهى، وهذا التلفاز بالألوان الذي حل محل سابقه بالأبيض والأسود، وموديلات السيارات التي تتغير عاما بعد آخر، أما الأسوار فكما هي، تخفي المعاناة خلفها،. المباني تشتكي من قهر الزمان. الحمير تشارك الناس في الطرقات. حتى كلاب المستودع فهي لا تزال كما كانت مستلقية على قارعة الطريق لا تأبه بأحد من البشر. البشر، الناس، المروك، كلمات لم يكن لها حظ في الحسبان لدي، وكل ذلك من هؤلاء الذين أحبوا العيش تحت الأقدام ورضوا بالذل والهوان، فعشت بينهم كالسيد بين العبيد والجواري، إلا من رحم ربي ممن أشهد لهم بالقطيعة مع النفاقـ إلى أن فعلت فعلتي تلك فتركت الجمل بما حمل.
غير وضعية رأسه نحو الأفق وجعل ينظر في زرقة السماء مكملا تفكيره. أتراك لا تزالين جميلة وضاءة لأن تتركي ضحايا لجاذبيتك.
ترك وجهه نحو الأفق وتتبع لهيب السيجارة بعينيه.

ضحية من كان التهامي؟ ضحيتي أنا الذي قتلته أم ضحية جمالك الذي فـُتنت به؟ أم كلانا ضحيتك؟ هو لأنه زوجك وأنا لأنه لم يسبق لأحد وأن وقف في طريق ما أريد، فكان التهامي ذكيا فطنا حتى ألقى به عناده تحت وطأتي.

اجتر دخان السيجارة ووضع يده على خده:

لا، لم نكن نحن الضحيتين فقط، بل أنت نفسك ضحية لجمالك، فكم كنت وأشهد بذلك مخلصة لزوجك، وذلك ما كان ينبش كبريائي. والرابع الذي هو ابنك: كان أكثر حظا من أبيه في تلك الـ…
فإذا بهمس كسابقه الذي كان عند الباب يخرجه من فكره:

"بوالحبال قادم."

ثم إذا بسحابة من الناس تنقشع شيئا فشيئا عن ذلك (البزناس

المزيد


هم أو لاأحـــد (قصة)

نوفمبر 18th, 2007 كتبها سعيد الأمين نشر في , ثقافة, شبابيات, عربيات, قصة, قصص

هم أو لاأحـــد

قصـــــة

في ماي 2006

 صراحة لا أدري من أين أبدأ، أو كيف أبدأ. ولا أدري حقيقة ما هو الشيء الذي دفعني إلى أن أكون على الخط. لم أتردد، وحملت السماعة. عفوا. وحملت القلم كي أكون أول من يتحدث، أو بالأحرى أول من يكتب في برنامجكم. عفوا. قصصكم : مواطنون على الخط. ربما تتساءل من أكون. من أنا وما اسمي. لا أكذبك القول، أنا لا أحد، أو ربما كل أحد. تستغرب. لا داعي للاستغراب.

تراه إشكالا فلسفيا؟ دعك من الفلسفة وجدالها العقيم.، ولكن للتواصل بيننا، فيمكنك نعتي إن أردت بـ"كحل الراس"، هكذا أفضل نكرة معرفا. وإن أردت بعد الحلقة أن تبحث عني فإني أنصحك ألا تفعل، ليس لأنك لن تجدني. لا لا. ألم أخبرك أنني ربما كل أحد. إذا قد أكون في كل مكان، ولكن أخشى أن يضنيك التعرف علي. تتساءل لماذا؟ لأنني وببساطة لا أحد. أظنك الآن فهمت، ولا أشك في ذكاءك، ولكن أرهف سمعك. عفوا. بصرك وكل ما قد تحتاجه كي تقرأ ما أقوله. عفوا مرة أخرى. بالأحرى ما أكتبه.

تنتظر قصتي؟ ليست مهمة. ولم يسبق لها أن حظيت ولو بقليل من الأهمية، فطالما رويتها في أكثر من مناسبة ولا أحد ألقى السمع وهو شهيد. لكن سأعيد قصها، ليس لسواد عينيك، فقط لأملي في أن تلفت انتباهك. أنا وكما سبق وأن قلت، كل أحد، على وجه النسبية لا الإطلاق. كل أحد تلتقيه: في الحي، في السوق، في المعمل، في المدرسة، في الكلية، في الإدارة، في مدينتك، في الطريق، على التلفاز، في اللوحات الاشهارية، على أغلفة المواد الاستهلاكية. في كل مكان. ولكن. حدك طنجة. كما يمكنني أن أكون –والله أعلم– أحدا قربك ينظر إليك الآن (لا تلتفت. ركز فيما أكتب)، أو يمكنني أن أكون وهذا في الغالب أنت نفسك.

أرأيت؟ فهمت الآن لماذا أخشى أن يضنيك التعرف علي؟ اتفقنا أنه لا داعي للاستغراب، ولا ترهق نفسك في التفكير. على كل حال. كأني لم أقل شيئا البتة. ما أسعدك إن كنت كل أحد! وما أتعسك إن كنت كل أحد مضافا ولا أحدا مضافا إليه. صعبة. لا أقصد على ذكائك وفهمك. أقصد وقعها صعب عليك. دعك من ذلك. لا شك أن التصريح أبلغ من التلميح. ولذلك إليك قصتي أنا اللا أحد، الكل أحد:

ولدت في وطن. وطن. ما أجمل هذه الكلمة! ولدت في وطن أنت تعرفه جيدا ولا داعي لأن أحدثك عنه، وطن شاءت الأقدار أن يكون تحت. تحت. تحت البحر الأبيض المتوسط، واقع ولن أزيد عن ذلك. أقصد متموقع، ولن أزيد عن ذلك، من المحيط إلى المحيط. ولدت سنة… لا أدري بالضبط. ولكن تقريبا سنة 1912 أو سنة 1948 أو1967 أو لعلها سنة 2003. بالضبط، لا أعلم. ولكن ميلادي يبدأ مع إحدى هذه السنوات وعلى الأرجح بداية حياتي تؤطرها هذه التواريخ.

يحكى أنني أتيت إلى الدنيا رغما وغصبا عني، كما يحكى أيضا أنني أبيت الخروج إليها إلا وأنا بالمقلوب، رجلي أولا. وقيل أيضا إنني مكثت كثيرا في بطن أمي ورفضت الخروج إلى أن تجاوزت فترتي الجنينية التسعة أشهر. ولعل من محاسن الصدف أن اخترعت العمليات القيسرية لمثل حالتي. وحسب ما روي لي أيضا أن عصياني وتمردي لم يكونا من محاسن الصدف كما العمليات القيسرية ولكنه لإطلاعي عن كثب لما كان ينتظرني في هذا البحر اللجي.

وصحيح القول إن كل ذلك ليس له أساس من الصحة، ليس لأن كل ما يحكى كان هراء في هراء، ولا لأنني أََكذِّب أحدا. بل لشيء واحد. كنت أحب الحياة. إذا، لم آت إلى الدنيا غصبا ورغما عني، ولم أكن أريد الخروج بالمقلوب من بطن أمي لأنني ما أعتدت أن أريد لها الشقاء، وكما أني لم أرفض بتاتا الخروج إلى الدنيا، لأنني وكما قلت، أحب الحياة. كيف يمكنني أن أكون من العصاة المتمردين وأنا ذلك الجنين البريء الذي لا حول له ولا قوة، وكيف بالله عليك أتطلع إلى ما كان ينتظرني وأنا مغمض العينين.

ليس كذلك. كنت أعجل الناس على حياة. قليلون هم من أتموا التسعة أشهر، كما هم قليلون من تعدوها في أحشاء أمهاتهم. أما أنا، فتلك المدة لم أكملها تماما، لأنني وكما عُلم كنت أعجل الناس على حياة. ولذلك لا


المزيد


من السذاجة أن نحسن الظن بالساسة الأمريكان

نوفمبر 13th, 2007 كتبها سعيد الأمين نشر في , عربيات, مقال, مقالات, مقالات سياسية

كتب هذا المقال في شتنبر 2007

قبل أيام حبس العرب والمسلمون أنفاسهم وهم يستمعون إلى تقرير و"شهادة" و"توصيات" كل من قائد القوات الأمريكية بالعراق ديفيد بتريوس والسفير الأمريكي ريان كروكر أثناء مثولهما أمام مجلس النواب الأمريكي فيما يخص الأوضاع المتدهورة بالعراق، وكان الجميع ينتظر من هذا التقرير أن يكون على دأب التقرير الذي سبقه (بيكر-هاملتون) والذي "أحرج" إلى حد ما إدارة بوش. لكن التوقعات كان مآلها الخيبة منذ الدقائق الأولى لجلسات الإستماع ، ففوجئ الكثير من (السذج) بأن التقرير كان وبلا شك تكريسا للإحتلال وجعل من العراق دار خلود للمارينز الأمريكان. بالطبع وبعد ساعات لم يخجل بعض "المسؤولين" وأذناب الإحتلال في العراق من الترحيب بتصريحات الغزاة وأمطروها بأروع و ألبق التعليقات بصدور رحبة ووجوه بشة ووصفوها بالإيجابية والمتقدمة بمجرد أن قال بتريوس أن القوات الأمريكية ستواصل دورها في العراق حتى يتم "النجاح المنشود" وأنه لسواد عيون العراقيين ولموقف بوش الحرج أمام أنظار العالم فقد تفضلنا وتكرمنا عليكم بنقص في عدد القوات إلى ما كان عليه قبل فترة وأن أي انسحاب مبكر يطيح بكل الإنجازات الإستلابية التي تحققت طيلة الشهور الماضية. لا يهمنا هنا جبن وخسة هؤلاء وأزلامهم بقدر ما أريد توجيه الخطاب إلى الشارع العربي والإسلامي الذي لا زال يعيش في

المزيد


التالي