من السذاجة أن نحسن الظن بالساسة الأمريكان
كتبهاسعيد الأمين ، في 13 نوفمبر 2007 الساعة: 17:04 م
قبل أيام حبس العرب والمسلمون أنفاسهم وهم يستمعون إلى تقرير و"شهادة" و"توصيات" كل من قائد القوات الأمريكية بالعراق ديفيد بتريوس والسفير الأمريكي ريان كروكر أثناء مثولهما أمام مجلس النواب الأمريكي فيما يخص الأوضاع المتدهورة بالعراق، وكان الجميع ينتظر من هذا التقرير أن يكون على دأب التقرير الذي سبقه (بيكر-هاملتون) والذي "أحرج" إلى حد ما إدارة بوش. لكن التوقعات كان مآلها الخيبة منذ الدقائق الأولى لجلسات الإستماع ، ففوجئ الكثير من (السذج) بأن التقرير كان وبلا شك تكريسا للإحتلال وجعل من العراق دار خلود للمارينز الأمريكان. بالطبع وبعد ساعات لم يخجل بعض "المسؤولين" وأذناب الإحتلال في العراق من الترحيب بتصريحات الغزاة وأمطروها بأروع و ألبق التعليقات بصدور رحبة ووجوه بشة ووصفوها بالإيجابية والمتقدمة بمجرد أن قال بتريوس أن القوات الأمريكية ستواصل دورها في العراق حتى يتم "النجاح المنشود" وأنه لسواد عيون العراقيين ولموقف بوش الحرج أمام أنظار العالم فقد تفضلنا وتكرمنا عليكم بنقص في عدد القوات إلى ما كان عليه قبل فترة وأن أي انسحاب مبكر يطيح بكل الإنجازات الإستلابية التي تحققت طيلة الشهور الماضية. لا يهمنا هنا جبن وخسة هؤلاء وأزلامهم بقدر ما أريد توجيه الخطاب إلى الشارع العربي والإسلامي الذي لا زال يعيش في دار (غفلون) وفي عالم من السذاجة.. وأستحيي أن أقول الغباء.
إن الإدارة الأمريكية لا تفكر في ترك العراق وإنهاء ما تقول عنه "مهمتها" في بلد يسبح فوق بحر من النفط على حد تعبير أحدي مهندسي الحرب وأحد صقور الإدارة الأمريكية وولف فيتس وما دام أنها لا تصرف فلسا واحدا من ميزانيتها إلا إن كانت متأكدة من استرجاعه عبر كافة الطرق والوسائل، إذ لايخفى على الكثيرين أنه لما تم فضح قصة أنبوب من النفط يأتي من قلب العراق دون أن يمر بالمدن إلى الكويت سُئل المسئولون الأمريكان عن الغرض منه أجابوا وبكل بساطة: بماذا تظنون أننا سنمول الحرب على العراق؟، ولا يخفى كذلك ما ورد في صحيفة الأندبندنت البريطانية على أن القانون الذي تم سنه هذا العام للشركات البترولية العراقية يسمح بنهب 75 في المئة من الثروة العراقية.
قال بوش ذات مرة في إحدى إطلالته العنترية على تلفزيونات العالم "وإن اعتبرنا أن الدخول إلى العراق كان خطأ، فالخروج منه خطأ أكبر".. الإدارة الأمريكية لن ترحل عن العراق بمحض إرادتها ومن الغباء إن ظننا أنه ستخرج في القريب العاجل جبرا لخواطرنا إن لم ترغمها المقاومة العراقية على فعل ذلك. ولا في عالم الأحلام أن يكون الأمريكان (جمهوريين كانوا أو ديمقراطيين) بذلك النبل كي يفكروا في التخلي عن موطئ قدم لهم في شرق أوسطهم الجديد.
الساسة الأمريكان يرضعون من حليب أم واحدة و "أولاد عبد الواحد كلهم واحد" كما يقال، ومن يظن هنا أنه بعد وصول الديمقراطيين إلى البيت الأبيض سوف تتحسن الأوضاع فهو واهم، ولأن ذاكرتنا ضعيفة لا أريد أن ننسى الحرب التي شنت على العراق في عهد بيل كلينتون، وكذلك النوايا "الجميلة" و"الحسنة" التي أعرب عنها مؤخرا المرشح الديمقراطي من الجذور الأفريقية للانتخابات الرئاسية باراك أوباما أتجاه باكستان حينما قال : " إذا كنت رئيسا لأمريكا سأدخل إلى باكستان لمحاربة طالبان والقاعدة دون إذن من الرئيس الباكستاني مشرف (وبلا شك رغما عن أنف الباكستانيين)".
الولايات المتحدة الأمريكية وجدت نفسها في مستنقع كبير جدا إسمه العراق وهي لن تخرج منه ليس لأن رجليها عالقتان بوحله أو لوجود إدارة دون أخرى، بل لأن الأمر متعلق بإستراتيجيتها الإمبريالية التي لن تتخلى عنها بالمنطقة ما لم ترغمها بلاّعة المقاومة على الفرار وذيلها بين رجليها كالكلاب المجروبة أو الموت غرقا كبعوضة هزيلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عربيات, مقال, مقالات, مقالات سياسية | السمات:مقال, مقالات, مقالات سياسية, عربيات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























