المغرب المنسي وحافة اللجوء السياسي
كتبهاسعيد الأمين ، في 22 يناير 2007 الساعة: 08:48 ص
بما أنني تطرقت في مقال الاسبوع الماضي المعنون مشروع مغرب أقصى جديد الى مجموعة من الوقائع والحقائق التي تظل بعيدة عن ادراك شريحة كبيرة من المواطنين والتي، ربما قبل ذلك، لم تكن جلية للكثيرين وتختفي كجمرة حارقة من تحت رماد بارد، وبما أن التدوين الحقيقي كالصحافة لسانه سليط ويحاول دائما أن يسبر أعماق الأحداث وما وراءها، وبالرغم من أن الاثر يقول أميتوا الباطل بعدم ذكره ، لم يكن من البد من أن أرمي بترددي الطويل في مزبلة التدوين وأحاول أن أقنع نفسي أنني هكذا، وفي هذه الحالة،بذكر الباطل أساهم في اماتته
بهذه المقدمة لا أتمنى أن أبدوا كمن سيزيل النقاب عن احداث ستعرض لاول مرة أو كمن سيكشف عن أسرار لا يعلم بها ابن امرأة، ولكن أريد أن أوضح فقط أن كل ما سيذكر في هذا المقال سبق وأن تناولته وسائل الاعلام وخاصة الصحف. ودوري هنا ليس إلا تجميعا لقطع البوزل كي يتضح جانب من الصورة
لا أستطيع أن ألغي من ذاكرتي ذلك المقطع الذي تكرر معي في أكثر من مرة أثناء الدردشة عبر الانترنت مع العديد من الشباب والشابات من جميع انحاء العالم: - ومن أي بلد أنت؟
من المغرب
المغرب؟..أين يقع؟
فأفكر، إن أخبرته جوار الجزائر فسأدخل معه في لغز الدجاجة والبيضة وسيسألني ثانية الجزائر؟ واين تقع، فأحاول أن أجنب نفسي عناء تلقينه دروسا في جغرافيا شمال افريقيا وأجيب متفاديا بيضة البلد ودجاجة الموقع: - جوار اسبانيا
أهي الصدفة ام القدرمن ينتقي من البلدان والشعوب في هذا العالم ما يجعل منها شهيرة كفلسطين والعراق وامريكا وفرنسا واسبانيا واسرائيل ويحكم على أخرى بالنسيان والغمور واحيانا بالعدم كما الحال مع ياجوج وماجوج رغم أن لهم موطنا ووجودا وقوة وجبروتا في وقتنا هذا في مكان ما على البسيطة
في الحقيقة لاالصدفة ولاالقدر يحابي هذا ويولي دبره للآخر، وإنما هي الاوطان، ولنقل بشكل دقيق مسؤولوا الأوطان، من يختار ويضع بلدانهم اما على لائحة الشهرة أو لائحة النسيان. ما العجب اذن من هؤلاء الشباب الذين لا علاقة لهم بالمغرب لا من قريب ولا من بعيد، ما العجب في ان يكون المغرب لديهم نكرة مجهولا بالرغم من أنهم ربما قد سبق وأن سمعوا عنه فكان في لحظة الدردشة نسيا منسيا؟ ما العجب من ذلك وبالمغرب اصلا مغرب منسي؟
فكما هو في علم الحكومة المغربية أن هناك تحت رحمة صقيع ما في دوار ما في مكان ما في منطقة ما بين جبال ما باقليم ما عدد ما من اطفال ما توفوا تحت ظروف ما!!!، هؤلاء الاطفال وبرعاية النسيان كانوا ينتظرون رحمة من الله فوجدوها في الموت وتوفتهم المنية وتركوا خلفهم أتونا يتقد على جبال الأطلس الباردة. ومع الف رحمة على ارواحهم الزكية الملائكية سأدخل في صلب الموضوع
يكاد الواحد منا يتميز غيظا وهو يقرأ في الصحف أنه تحت موجة من التذمر و اليأس من الجهات المسؤولة قامت عوائل هؤلاء الاطفال السنة الماضية، على اثر وفاة اطفال قبلهم وفي نفس المنطقة، بمسيرة في اتجاه خنيفرة ثم الى املشيل للمطالبة باستقلالهم اداريا عن خنيفرة والالتحاق باقليم الراشدية، إلا أن شيئا من ذلك وبالطبع لم يتحقق فدار عليهم الحول فوقعت الكارثة
ما يلفث النظر هنا هو أنه كيف وصل اليأس بهؤلاء إلى درجة أنهم فكروا في الالتجاء إلى سلطة اقليم آخر والمطالبة بالاستقلال عن السلطات المعنية بهم؟ وكيف مر هذا الوقت من الزمن ووقعت فيه هذه التراكمات ولا أحد ساق إليها بالا؟ سيكولوجيا لا أعرف، لكن ما أعرفه وأفهمه أن الفقر لا يقبل بالنسيان كما الطبيعة لاتقبل بالفراغ
أتوقع أن يعلق أحدهم قائلا: يا أخي مالك كالذباب لا تقع عيناك الا على القاذورات؟ لماذا تستعمل هذه الألفاظ الكبيرة الالتحاق ،اللجوء، الاستقلال، التراكم، وتجعل من الحبة قبة؟. أجيبه هنا قائلا أن الفار ولى يلعب في قبي وأن الوقت ولات تخلع وأظن أنه من الصحي أن نتحلى في بعض الأحيان بأفكار وطنية متطرفة، كما يمكن أن يراها البعض، كي نمسح ولو جانبا من الضباب عن الزجاج
فكم أصبت بالصاعقة وتفاجأت من أن قصة نزوح الثلاثة وثلاثين مواطنا مغربيا من بوعرفة باقليم فكيك إلى الجزائر ومطالبتهم باللجوء السياسي هناك أصلها قصة قديمة هي نفسها دار عليها الحول وخضعت لتراكمات تعود بدايتها الى ماقبل اواخر سنة2005 حيث اضطرت الدولة في شهر اكتوبر الى استخدام القوة لمواجهة مظاهرة ضخمة، الا أنها لم تفلح في ذلك فبقي الامر على ما هو عليه الى حدود أن سمعنا نتائج هذه القضية بداية هذا العام، وبل الأمرّ من ذلك أن قبائل مغربية أخرى بمنطقة تدعى إيش كان في نيتها هي كذلك وقبل عام الهجرة إلى الجزائر جماعيا
فإذا قارنا إذا هذا السيناريو بسيناريو دوار أنفكو فإننا سنلاحظ أنهما على هامش كبير من التشابه، رغم أن الشكل يختلف الا أن النتائج تتقارب، ولنتصور إن كانت خنيفرة على الحدود المغربية الجزائريةكما هو الحال مع فكيك، فهل سيكلف متظاهروا دوار انفكو أنفسهم مشاق المطالبة بالالتحاق الى الراشدية والاستقلال عن خنيفرة أم سيسارعون إلى فعل شيء آخر؟! الواقع يقول، رغم مرارته، أنه ما داموا قد اختاروا سلطة غير السلطة التي هي عليهم فإنهم سيسيرون على نهج شباب بوعرفة، وان واتت لهم الفرصة وساعدتهم التضاريس والجغرافيا لارتسموا آثار مواطنيهم بعض الشباب الصحراوي الذي طالب باللجوء السياسي في جزر الكناري
يبدوا أن حكومة سي جطو تنام على جنب الراحة وكل ذلك يقع، وتظن أن المغرب حدو الرباط ومقر الحكومة، وتنسى أو تتناسى أن المغرب أكبر من ذلك، أكبر من الرباط ومن الاطلالات العنترية لوزراء حكومتها على قنواتنا المغربية الصدئة، تنسى أن المغرب أكبر من أونا وأكبر من باطا وتنسى أيضا أن المغرب الحقيقي هو كل هذا الوطن المنسي الذي يعيش سكانه على هاجس الهجرة وحافة اللجوء السياسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات, مقالات سياسية | السمات:مقالات, مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































يناير 22nd, 2007 at 22 يناير 2007 6:08 م
كاريكاتير جديد كل اسبوع
هذا الاسبوع :-
مفاعل ديدمومه اسرائيل النووى
شارك وعلق علي الرسم
يناير 23rd, 2007 at 23 يناير 2007 7:14 م
الاستاذ:سعيد الأمين
اشكرك لما أبديته من توافق افكاري مع الشهيد الفنان ناجي العلي نتمني ان نسير علي دربه ونلقي الشهادة مثله
ولقد كان لتعليقك اطيب الاثر في نفسي ولذا فقد جعلته تقديم للكاريكاتير ارجو الذهاب لمدونتي للأطلاع علي التعليق - عبد العزيزتاعب
يناير 28th, 2007 at 28 يناير 2007 3:11 ص
تحية طيبة للأخ سعيد
أشكرك على هدا المقال الجيد الدي كشف عن جانب من المشاكل العديدة التي يعاني منها المجتمع المغربي ليس فقط ما يقع لبعض المناطق ،البعيدة كل البعد عن كل مقومات الحياة الكريمة و مستلزمات العيش الكريم، ولكن على مستوى البنية العامة للمجتمع المغربي التي تتطلب الجهد الكثير من كل المخلصين و الشرفاء في هدا الوطن لعلنا نحقق أدنى شروط المواطنة الحقة و نحاول بدلك المساهمة في الالتحاق بركب الدول المتقدمة….
أخوك حميد الخلوفي